محمد بن جعفر الكتاني

138

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وقال الشيخ السنوسي في آخر شرح " الصغرى " له : « نقل عن الشيخ أبي عبد اللّه التاودي أنه : احتاج كسوة لأولاده وزوجته - وكان كثير الأولاد - فاشترى شقة وذهب بها إلى الخياط ، فأعطاه طرفها الواحد وأمسك تحته الطرف الآخر ، فجعل الخياط يجذبها ويفصل منها شيئا بعد شيء ، حتى صنع أثوابا عدة تشهد العادة بأن ذلك لا يكون من شقة واحدة . فطال ذلك على الخياط ، فقال له : يا سيدي ؛ الشقة ما تتم أبدا ! . فقال له الشيخ خوف الفتنة : قد تمت ! . ورمى له بباقيها من تحته » . ه . قال العارف الفاسي في حاشيته عليه : « الحاتمي : وقيل : إنه كان الخياط نفسه ، وكان المتعجب من ذلك ؛ صاحب الشقة ؛ فرماها له ، وقال : قد تمت ! » . ه . وقال في " الجذوة " : « أبو عبد اللّه ؛ لعله : محمد بن يعلى التاودي . الولي الصالح ، ذو البركات الظاهرة ، والكرامات الباهرة ، المعلم من أهل فاس . ويدعى - أيضا - بالخياط ، من أصحاب أبي يعزى . كان من الأفراد . . . إلى أن قال : حكي أن امرأته دفعت إليه غزلا وقالت له : بعه واشتر لنا بثمنه أضحية ، ولا تعطها أحدا ! . فباع الغزل واشترى به كبشا ، وأمر بحمال أن يحمله على داره . فلقي في الطريق امرأة وهي تنازع زوجها في الأضحية ، فدفع لها الكبش ؛ فقالت له امرأته بعد أن رجع : أين الكبش ؟ ! . فقال لها : تركته يعلف لنا . فلما خرج ؛ حمله رجل [ 112 ] معه لداره وخيره في كباش معلوفة ، فاختار واحدا . فقال له الرجل : هو بعينه الذي عينت لك ! . وكراماته لا تحصى . توفي بفاس عام ثمانين وخمسمائة ، ودفن خارج باب الجيسة ، وقبره تجاب الدعوة عنده » . ه . قال صاحب الروضة المقصودة : « وضريحه إلى اليوم مزارة عظمى خارج باب عجيسة ، يقصده الناس للزيارة في مهماتهم ؛ خصوصا يوم السبت . وقد جدد البناء عليه : أمير المؤمنين ، وسلطان السلاطين ، المجاهد في سبيل رب العالمين ؛ مولانا أبو عبد اللّه محمد بن أمير المؤمنين أبي النصر إسماعيل رضوان اللّه عليهم . بتشيد قبة في أبدع صنع ، وتوسيع رحاب ، وإعمال مرافق نافعة » . ه . وذكر بعد هذا أن الشيخ العلامة الصالح أبا عبد اللّه سيدي محمد التاودي ابن سودة المري - رحمه اللّه - كان ممن يتعاهد زيارته يوم السبت بعد طلوع الشمس . وضريحه إلى الآن مشهور معروف ، وسط قبته المذكورة ، عليه دربوز يزار به ويتبرك . وبالحائط الموالي لرأسه كتابة نصها : « الحمد للّه واهب الصلاح والولاية ، لمن سبقت لهم منه سوابق العناية . وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه صلاة لا انقضاء لها ولا نهاية : هذا ضريح مؤمل الراغبين ، وكفاية الطالبين ، شمس هذه البلدة ؛ سيدي عبد اللّه التاودي - نفعنا اللّه به - توفي - رضي اللّه عنه - عام ثمانين وخمسمائة » . ه .